كيف نتعامل مع الله إذا اردنا أن نتوب





التوبة إلى الله طعمها في القلب أحلى من طعم العسل على اللسان


ومن كان موفقاً فعَزَم على اتخاذ التوبة ,


فسيعرف قيمة هذا الطعم الذي أتكلم عنه الآن

بدايةً: اسمح (ي) لي أخي /اختتى التائب (ة) أن أقدّم لك (كِ) هدية


فحينما يتوب الواحد منّا إلى الله تعالى


فإنه يكون قد تحققت له ثلاث نِعَمْ عظيمة جليلة ؟


أول نعمة : أن الله تعالى أمهل التائب إلى أن تاب ,

 وهذه نعمة فلو مات العبد قبل التوبة ماذا سيكون 

وضعه وحاله عند ربه ؟؟

 وكيف سيواجه كل ذنوبه وغدراته وفجراته فى الدنيا !



النعمة الثانية , المكافأة الثانية هي 

أن الله أخذ جميع السيئات التى جمعها هذا العبد 

وأبدلها إلى حسنات 


!! ياااه بهذه البساطة ؟؟!!


نعم بهذه البساطة لأننا نتعامل مع 


الكريـــــــــــــم


النعمة ثالثة وهي أعظم النعم : أن الله تعالى جلّ الله في عُلاه سبحانه يفرح بعبده التائب


نعم يفرح بكِ إذا تُبتي إليه , وإذا رجعتي إليه

بالله عليكِ ما هو شعورك الآن تجاه هذا الرب العظيم الكريم ؟؟

, أَلَيسَ من المفروض الآن أن نحبّ الله أكثر ؟؟


فالله سبحانه وتعالى غنى عنا جميعا وعن توبتنا ورغم 

هذا يفرح بنا ويبدل سيئاتنا حسنات وقبل هذا كله

 يكتب لنا التوبة من البداية ويوفقنا لها 



قال تعالى : 

يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّـه وَاللَّـهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ *

إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ* وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّـهِ بِعَزِيزٍ }

سورة فاطر : 15 / 16 / 17


كيف لا تتعلق القلوب بهذا الإلـه العظيم الحليم 

الكريم الذي ليس لنا معبودٌ سواه ؟






والآن . ما رأيكم أن نكون أذكياء فى توبتنا ..

 بمعنى ألا نترك ولا ذنباً واحداً إلا ونتوب عنه

 فكثير من الناس حين يتوب لا يغسل كل سيئاته


مثال :

 بعض الناس يجلس فترةً طويلة وهو يفعل معصيةً معيّنة
, مثلاً النظر إلى المحرّمات ,, كان ينظر إلى المحرمات

, ثم بعد فترة أيام أو شهور تاب منها ( ما تاب 

مباشرةً بل تأخر بالتوبة )


كثير من الناس يظن الآن أنها مُحِيَتْ كلها


لا .. لم تُمحَ كلها , لماذا ؟؟


لأنه ليس المطلوب أن نتوب فقط من الذنب ,

بل يجب أن نتوب من الذنب ومن تأخير التوبة لهذا الذنب ؛


لأن النظر إلى المحرّمات معصية وتأخيرنا للتوبة معصيةٌ أخرى .

فإذا تُبنا من واحدة فلا ننسى الثانية ,

 إذا تُبنا من معصية النظر

فلابد التوبة من معصية تأخير التوبة 

.



لأن تأخير التوبة معصيةٌ أخرى تحتاج إلى توبة !!

 يا اللــــــــه !!



هذه مسألة دقيقة جداً وعلينا أن ننتبه لها . 



ما رأيكنّ الآن نتوب توبة عــــــــــــــامة من


 جميع الذنوب كبيرة أو صغيرة أتذكرها أو لا أتذكرها 

.. ذنوب إرتكبتها عن عمد أو دون قصد 


إنتظرى لحظات لا تكملى قراءة ..


 أغمضى عينيكِ معى الآن ..


 هيا توبى إلى الله الآن وإستحضرى قلبك بصدق

وإجتهدى أن تدمع عينك لتتذوقى حلاوة التوبة على

 لسانك وتشعرين بصدقها فى قلبك !


ولا تنسى التوبة من تأخير التوبة ..


وياريت ياريت نفعل ذلك كل يوم ولو مثلاً قبل النوم 

.. قبل أن تقلب صفحة اليوم فى كتاب أعمالك سارعى

 بالتوبة لتقلب كل السيئات إلى حسنات وتنامى 

بصفحة بيضاء من الذنوب والمعاصى والآثام وأجر 

مضاعف فى كفة الحسنات

هااااااا ... توبتى ؟؟؟

واستشعرى بقلبك الان قول الله تبارك وتعالى 


إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ .. 


يعنى يقيناً وبنص القرآن إذا صدقت توبتك الآن ..

 فمباااارك عليكِ حب الله تعالى لأنك

تاااااااااائبة





طيب هيا سريعاً نمر على شروط التوبة


1- الإقلاع عن الذنب


2- الندم الشديد عما ارتكبناه من الذنوب

3- العزم على عدم العودة


لكن يوجد نوع واحد لا يدخل من ضمن هذه التوبة,ما هو هذا النوع ؟


إنها الذنوب التي فيها حقوق للناس , هذه الذنوب لا 

تكفي فيها التوبة فقط بل لابدّ من شيء آخر مع 

التوبة أيضاً , لابدّ مع التوبة أن تُرجَع الحقوق لأصحابها


مثلاً :

 أموالٌ أخذها العبد من الناس بغير حق , لا تكفي 

التوبة الآن فقط لا , بل لابدّ من إرجاع الأموال أيضاً .

شخصٌ شهد زور على شخص آخر فسجنوه , الآن لا يكفي 

فقط أن تتوب إلى الله تعالى , بل لابدّ أن يُخْرِجَ السجين ... وهكذا



فالله تعالى رحيم , كريم ,

 يُسقِـطُ حقّه هو سبحانه إذا تُبنا إليه أما الناس 

فلن ترحم وتقتص يوم القيامة كلٌ على قدر مظلمته


فإذا كان المرء يفِـرّ من أخيه وأمه وأبيه فكيف بغيرهم ؟


فانتبهي أختى الحبيبة إلى حقوق الناس ,

 لا تُبقي في رقبتك شيئاً منها

حسناً , ماذا لو بقي شيء من حقوق الناس في ذمّتي , ماذا سيحدث لي يوم القيامة ؟


ربنا سبحانه عدل لا يضيع عنده حق أحدٍ من الناس ,

 فإذا كان أحدٌ قد أخذ من أحدٍ مالاً أو استهزئ به

أو اغتاب مثلاً أو أي حق من الحقوق قال :

فإن المظلوم له حق , وهذا الحق سيُصرف له يوم 

القيامة بالحسنات

, فلا توجد عُملة أخرى , نعم سيأخذ المظلوم من 

الظالم حسنات بقدر مظلمتهِ


ماذا لو لم يكن لديه حسنات ؟ الظالِم ما عنده 

حسنات ماذا سيحدث ؟



سيأخذ الله من سيئات المظلوم ويضعها في ميزان الظالم .. سبحان الله



ولهذا أخذ النبي صلى الله عليه وسلم يوصي أمّته يقول :


من كانت عنده لأخيه مظلمة فليتحلله اليوم قبل 

أن لا يكون دينار ولا درهم , إن كان له عمل صالح 

أخذ من حسناته بقدر مظلمته فإن لم يكن له حسنات 

أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه )





سؤال :

ماذا لو كان لإنسان حق عليّ ولكنّي لا أستطيع الوصول 

إليه , مثل : خادم سافر أو عامل لا أدري أين هو , 

ماذا أفعل ؟

إذا كان لأحدٍ حقٌّ عليك وهو ليس عندك لتعطيه إيّاه , ماذا نفعل ؟

أولاً : نحاوِل قدر المستطاع أن نصِل إليه , أو على الأقل أن نصِل لأحد يدلّنا عليه


, فإذا لم نستطع فلنتصدّق بقيمة هذا المال ولكن بنيّة الشخص المفقود


, يعني بنيّة صاحب المال بحيث أنه يأتي يوم القيامة فيجد في صحيفتهِ صدقةً بقدر ماله

, عندها لن يأخذ من حسناتك شيئاً ..


ولكن انتبهي لو قدّر الله لهذا الشخص أن يجدك في 

الدنيا أو أن تجديه أنت فيجب أن تدفعي إليه ماله 

ولو كنتِ قد تصدّقتي به من قبل لأنه حقه في النهاية , 

أما أنت فلن يضيع الله أجرك إن شاء الله 


سؤال آخر



ماذا عن الغيبة والنميمة هل أتحلّل من الناس الذين اغتبتهم ؟


هل أذهب إلى هذا الذي اغتبتهُ لأخبره بأني قد اغتبتك ثم أطلب منه الحِلْ ؟؟


ماذا أصنع ؟















هذا غير مطلوب شرعاً .. بل الأفضل أن تمدحينها في نفس المكان الذي اغتبتيها فيه وأمام نفس الناس ...



الجواب :

إذا ذهبتى وأخبرتيها فأنك بهذا تزيدين الغِـلّ في صدور المسلمين بين بعضهم البعض ,



ولكن ماذا عن الحسنات أنا أخاف أن تأخذ من حسناتي يوم القيامة ؟

لا , لا تخافي  , فعندي لكِ الحل


ادعي لها بظهر الغيب بقدر ما اغتبتيها كما يقول أهل العلم 

, فإذا جاء هذا الشخص يوم القيامة ليأخذ من حسناتك ,

 سيجدُك قد أعطيته من الحسنات بسبب

دعائك له ما يُكافئ غيبته فتنجو أنتِ , والحمد لله









طيب هل للتوبة مراتب ؟؟


أول مرة نسمع بهذا الأمر ... صح ؟


إذن هيا نتعرف عليها

للتوبة ثلاث مراتب .. ما بين كل مرتبة وأخرى كما 


بين السماء والأرض !!

توبة العوام

توبة الخواص

توبة خواص الخواص


يقول الله تعالى

هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَاللَّـهِ وَاللَّـهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ 


توبة العوام : هى التوبة عن الذنوب والمعاصى كشرب 


الخمر - الغيبة - النميمة - الربا - التبرج - 

النظر إلى المحرمات .. وهكذا


وهؤلاء هم الذين يبدل الله سيئاتهم حسنات ..



 وهل يوجد من هم أعلى منهم !

أو هل توجد توبة أخرى أصلا غير هذه !


نعم فهناك التوبة من ترك المستحبات أو النوافل


 ( توبة الخواص )


وهى توبة ليست واجبة بل مستحبة ولكن أجرها عظيم

 .. كالتوبة مثلا من التقطع فى صلاة النوافل أو عدم 

أدائها أصلاً ..

فإن تبت عما فات من تقصير فيها سبحان الله تأخذين 

أجر التوبة عنها وتضاعف لكِ الأجور والحسنات



قد يقول قائل : لماذا يتوب ؟ هل فعل معصيةً أصلاً ؟


لا .. هذه التوبة ليست سببها أنه فعل معصية , لا.. 

بل سببها أنه قد قصّر في طاعةٍ مستحبّة 

, لقد أحسّ بالندم لأنه ترك شيئاً يحبّه الله فتاب من هذا


, وإلا هي غير واجبة على العبد فإن فعلها أخذ 

أجرها وإن لم يفعلها فلا وزر عليه

ومع هذا مازال هناك توبة أعلى من هذه أيضاً ؟ نعم

ومع هذا مازال هناك منزلة أعلى فى التوبة !!!

, وهي أعلى مرتبة يمكن أن يصل إليها العبد 

بالتوبة

هي أن يتوب العبد من فعل المباحات,

أن يتوب العبد من فعل المباحات فتصبح أعمالها كلها 

طاعات مأجور عليها ولا مجال للمباحات فيها


كيف ؟؟؟

باستحضار نوايا متصلة بالله تعالى فى كل عمل 

صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين ..

هذا هو الأصل .. صح ؟

إذن لو حياتى ونسكى ليست لله فمحتاجة توبة


مثلا

نومى ..

 قد أنام 7 ساعات - 5 ساعات - 10 ساعات ..

هل أنام هكذا دون نية !!

نية مثل ماذا طيب ؟؟


مثل مثلا التقوى على طاعة الله ..

 أنام حتى يرتاح جسدى فأصلى بخشوع

 وأعبد ربى وجسدى مرتاح فأجتهد فى العبادة ... 

وهكذا

أدرس .. لم ؟؟

أقود سيارتى ... لم ؟؟

آكل .. لم ؟

أذهب لعملى .. لم ؟ ... وهكذا 

هذه تجارة رابحة مع الله تعالى ... تجارة الأبرار







كيف أعرف أن توبتى قُبلت ؟؟

أولا : خوفك فى نفسك ألا تقبل توبتك علامة جيدة

 إن شاء الله على حياة القلب وندمه على الذنب .. 

فاستبشرى خيراً بهذا الخوف وبهذا الندم والألم


ثانياً : أن تكونى بعد التوبة أفضل من قبل التوبة 

.. بمعنى آخر .... خيرك غالب شرك ..

 بمعنى ثالث .... يفتح الله عليكِ بأبواب جديدة من 

الطاعات لم تكن فى حياتك قبل التوبة

صلاة نوافل مثلا

عمل خيرى ايضاً

حفظ وتدبر قرآن 

هدوء أكثر بالنفس وتسامح فى القلب وتحقير لشأن 

الدنيا .. وهكذا


فهذا من علامات صحة التوبة إن شاء الله تعالى





تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المدونة وشكرا
abuiyad