لماذا ذُكر في سورة البقرة (( العاكفين )) بينما ذكر في سورة الحج (( القائمين ))



بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله 
يقول الله عز وجا في كتابه الكريم :_


وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) سورة البقرة


وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) سورة الحج 



لماذا ذُكر في سورة البقرة (( العاكفين )) بينما ذكر في سورة الحج (( القائمين )) ... ؟؟؟؟ 


أولًا :_ ما الفرق بين العاكفين والقائمين في المعنى ؟؟


( العكوف ) معني العكوف: الإقامة ولزوم المكان 
جاء في لسان العرب " عكف على الشيء " أقبل عليه مواظبا لا يصرف وجهه عنه 
وقيل أقام  ومنه قوله تعالى "يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ " سورة الأعراف 
والعكوف الإقامة في المسجد . قال تعالى "وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ " سورة البقرة 
قال المفسرون من أهل اللغة وغيرهم عاكفون : اى مقيمون في المساجد لا يخرجون منها إلا لحاجة الإنسان 
والعاكفون هم أهل البلد الحرام المقيمون وقيل هم المجاورون له من الغرباء 


والقائمون هم المصلون كما يقول المفسرون فعلى هذا يكون القائمون هم الركع السجود إلا أنه ذكر أهم أركان الصلاة وهي القيام والركوع والسجود 


ففي سورة البقرة جائ السياق في ذكر أهل البلد الحرام  "وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ " وذُكر ذرية إبراهيم وإسماعيل "وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) سورة البقرة 
وسكان البلد الحرام هم من ذرية إبراهيم وإسماعيل ومن هؤلاء السكان المقيمين في البلد الحرام فناسب ذكر ذلك العاكفين وهم اصل البلد الحرام المقيمون أو المجاورون  وعموعم من لزم المسجد الحرام 


أما في سورة الحج 
فقد ذكر " القائمين " ذلك أنه قال قبل هذه الآية  "وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25) سورة الحج 
فجعل العاكف فيه وغيره سواء فليس من المناسب أن يفرد العاكفين فقال " القائمين " 


والقائمين قد يكونون من العاكفين وغيرهم 


هذا من ناحية ومن ناحية آخرى أنه ذكر بعدها فريضة الحج والحجاج الذين يأتونه من كل فج عميق ولم يذكر أهل البلد وسكانه فقال  " وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) سورة الحج 
ومن هؤلاء المذكورين من سيعود إلى أهليهم بعد قضاء الحج فلا يناسب ذلك العكوف والإقامة 






 

    
 
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

لماذا قدم القلب على الجار والمجرور في آل عمران وأخره في الأنفال علمًا بإن الكلام على غزوة بدر في السورتين



بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله 
 قال تعالى في سورة آل عمران
وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126) آل عمران 
  وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) الأنفال 


فلماذا قدم القلب على الجار والمجرور "قُلُوبُكُمْ بِهِ" في آل عمران وأخره في الأنفال "بِهِ قُلُوبُكُمْ"  علمًا بإن الكلام على غزوة بدر في السورتين ؟؟؟؟؟ 

في سورة آل عمران ذكر معركة بدر تمهيدًا لذكر موقعة أحد وما أصابهم فيها من قرح وحزن والمقام مقام مسح على القلوب وطمأنة لها ...  ومنها قوله تعالى "وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)"
إلى غير ذلك من آيات المواساة والتصبير فقال في هذا الموطنوَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ " ... فذكر أن البشرى "لهم " وقدم قلوبهم على الإمدام بالملائكة فقال " قُلُوبُكُمْ بِهِ
كل ذلك من قبيل المواساة والتبشير والطمأنة


أما في سورة الأنفال لم يكن المقام كذلك وإنما المقام ذكر موقعة بدر وانتصارهم فيها ودور الإمداد السماوي في هذا النصر وقد فصل في ذلك أكثر مما ذكر في آل عمران فقال : "إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11) "
فلما كان المقام مختلف خالف في التعبير 
فالمقام في سورة الأنفال مقام الانتصار وإبراز دور الإمدام الرباني قدم " به" على القلوب والضمير يعود على الإمداد
أما في آل عمران كان المقام هو الطمأنينة وتسكين القلوب لذا فقدمها على الإمداد فقال " وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ " وزاد كلمة لكم فقال "وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ  "  زيادة في المواساة والمسح على القلوب 
والله أعلى وأعلم 


وهناك ايضا بيت من الشعر لضبط حفظ الآيتين 
احذف ( لكم) قدم (به) يا تالي    ::::    إذا قرأت سورة الأنفال  


إقرأ المزيد Résuméabuiyad

ما هو السر في اختلاف ختام كل آية ( للمؤمنين .... يوقنون ... يعقلون )



بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله 
يقول الله عز وجل :_ 


إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5)  الجاثية 




ما هو السر في اختلاف ختام كل آية 
الأولى " لِلْمُؤْمِنِينَ  " ...... والثانية " يُوقِنُونَ  " ...........  والثالثة " يَعْقِلُونَ  "  ؟؟؟؟؟


ذكر الله سبحانه وتعالى من الدلائل ستة في ثلاث آيات ختم الأولى " لِلْمُؤْمِنِينَ  " والثانية "الأولى " لِلْمُؤْمِنِينَ  " ... والثانية " يُوقِنُونَ  " ... والثالثة " يَعْقِلُونَ  "
 ووجه التغاير بينهما في التعبير أن الإنسان إذا تأمل في السماوات والأرض وأنه لابد لهما من صانع آمن ...... 
وإذا نظر في خلق نفسه ونحوها أزداد إيمانا وأيقن  ..... 
وإذا نظر في سائر الحوادث كمل عقله واستحكم علمه .... 



إقرأ المزيد Résuméabuiyad

من الآيات البديعة التي جمعت بين الإيجاز والأطناب ...... والإعجاز العلملي



قال تعالى :_ 
حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) 






أما الإطناب فنلحظه في قول هذه النملة:" يَا أَيُّهَا "، وقولها:" وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ".
أما قولها:" يَا أَيُّهَا " فقال سيبويه:” الألف والهاء لحقت { أيًّا } توكيدًا؛ فكأنك كررت { يا } مرتين، وصار الاسم تنبيهًا “.

وقال الزمخشري:” كرر النداء في القرآن بـ" يَا أَيُّهَا "، دون غيره؛ لأن فيه أوجهًا من التأكيد، وأسبابًا من المبالغة؛ منها:
 ما في { يا } من التأكيد، والتنبيه، وما في { ها } من التنبيه، وما في التدرُّج من الإبهام في { أيّ } إلى التوضيح. والمقام يناسبه المبالغة، والتأكيد “.

وأما قولها:" وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ" فهو تكميل لما قبله، جيء به، لرفع توهُّم غيره، ويسمَّى ذلك عند علماء البلاغة والبيان: احتراسًا؛ وذلك من نسبة الظلم إلى سليمان- عليه السلام- وكأن هذه النملة عرفت أن الأنبياء معصومون، فلا يقع منهم خطأ إلا على سبيل السهو. قال الرازي:” وهذا تنبيه عظيم على وجوب الجزم بعصمة الأنبياء، عليهم السلام “.

ومثل ذلك قوله تعالى:" وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ "(الفتح:25). أي: تصيبكم جناية كجناية العَرِّ؛ وهو الجرب.

وأما الإيجاز فنلحظه فيما جمعت هذه النملة في قولها من أجناس الكلام؛ فقد جمعت أحد عشر جنسًا:
 النداء، والكناية، والتنبيه، والتسمية، والأمر، والقصص، والتحذير، والتخصيص، والتعميم، والإشارة، والعذر.

 فالنـــداء:   { يا }.
 والكنايــة:  { أيُّ }.
 والتنبيــه:  { ها }.
 والتسميــة: { النمل }.
 والأمـــــر:  { ادخلوا }.
 والقصـص: { مساكنكم }.
 والتحذيــــر:  { لا يحطمنكم }.
 والتخصيـص:  { سليمان }.
 والتعميـــــــم:   { جنوده }.
 والإشـــــــــارة:  { هم }. 
 والعــــــــذر:  { لا يشعرون }.

فأدَّت هذه النملة بذلك خمسة حقوق:
  1_  حق الله تعالى                2_  وحق رسوله
  3_  وحقـــــها                    4_  وحق رعيتها
                 5_ وحق الجنود.

فأما حق الله تعالى فإنها استُرعيت على النمل، فقامت بحقهم. وأما حق سليمان- عليه السلام- فقد نبَّهته على النمل.
 وأما حقها فهو إسقاطها حق الله تعالى عن الجنود في نصحهم.
 وأما حق الرعية فهو نصحها لهم؛ ليدخلوا مساكنهم.
 وأما حق الجنود فهو إعلامها إياهم. 

وجميع الخلق، أن من استرعاه الله تعالى رعيَّة، وجب عليه حفظها، والذبِّ عنها، وهو داخل في الخبر المشهور:” كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته “. هذا من جهة المعنى.

وأما من جهة المبنى ( اللفظ ) فإن كلمة { نملة } من الكلمات، التي يجوز فيها أن تكون مؤنثة، وأن تكون مذكرة؛ وإنما أنث لفظها للفرق بين الواحد، والجمع من هذا الجنس. ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام:” لا تضحِّي بعوراءَ، ولا عجفاءَ، ولا عمياءَ “ كيف أخرج هذه الصفات على اللفظ مؤنثة، ولا يعني الإناث من الأنعام خاصة !
وأما تنكير { نملة } ففيه دلالة على البعضيَّة، والعموم. أي: قالت نملة من هذا النمل. وهذا يعني أن كل نملة مسؤولة عن جماعة النمل.
وأما قولها:" ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ " ففيه إيجاز بالحذف بليغ؛ لأن أصله: ادخلوا في مساكنكم، فحذف منه { في }، تنبيهًا على السرعة في الدخول.

ولفعل { دخل } استعمالات دقيقة في اللغة والقرآن، تخفى حتى على الكثير من علماء اللغة والتفسير، لخصها الأستاذ محمد إسماعيل عتوك في مقالته النقدية ( من أسرار تعدية الفعل في القرآن الكريم ).

وأما قولها:" لَا يَحْطِمَنَّكُمْ "، بنون مشددة أو خفيفة، فظاهره النفيُ؛ ولكن معناه على النهي. والنهيُ إذا جاء على صورة النفي، كان أبلغ من النهي الصريح. وفيه تنبيه على أن من يسير في الطريق، لا يلزمه التحرُّز؛ وإنما يلزم من كان في الطريق.

خامسًا- وفي التعبير بـ" لَا يَحْطِمَنَّكُمْ "، دون غيره من الألفاظ، دلالة دقيقة على المعنى المراد، لا يمكن لأيِّ لفظ أن يعبِّر عنه. ويبيِّن ذلك أن الحَطْمَ في اللغة هو الهَشْمُ، مع اختصاصه بما هو يابس، أو صلب. والحطمة من أسماء النار؛ لأنها تحطم ما يلقى فيها.
 وعن بعض العرب: قد تحطمت الأرض يبسًا، فأنشبوا فيها المخالب، وهي المناجل. أي: تكسرت زروع الأرض، وتفتتت لفرط يبسها، فجزوها.

 ومن هنا نجد القرآن الكريم يستعمل لفظ الحطم للزرع اليابس المتكسر. قال تعالى:
" أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ "(الزمر: 21)


وقد ثبت للعلماء أن الزرع يحتوي في ساقه وورقه على نسب كبيرة من الزجاج؛ ولهذا نراه يتكسر حين يصفر، كما يتكسر الزجاج. وكذلك النمل، فقد ثبت أن جسم النملة يحتوي على نسبة كبيرة من الزجاج، وأنه مغلف بغلاف صلب جداً قابل للتحطم؛ كالزرع اليابس، والزجاج الصلب. وذلك يشكل إعجازًا علميًّا من إعجاز القرآن إلى جانب إعجازه البياني، الذي يسمو فوق كل بيان!


وبعد.. فقد أدركت هذه النملة الضعيفة فخامة ملك سليمان، وأحسَّت بصوت جنوده قبل وصولهم إلى وادي النمل، فنادت قومها، وأمرتهم بالدخول في مساكنهم أمر من يعقل، وصدر من النمل الامتثال لأمرها، فأتت بأحسن ما يمكن أن يؤتى به في قولها من الحكم، وأغربه، وأفصحه، وأجمعه للمعاني؛ ولهذا تبسم سليمان عليه السلام حين سمع قولها، وروي عنه- عليه السلام- أنه قال لها: لم قلت للنمل:" ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ "؟ أخفت عليهم من ظلمنا ؟! فقالت: لا، ولكن خفت أن يفتتنوا بما يرَوْا من ملكك، فيشغلهم ذلك عن طاعة الله !

وفي حديث سليمان- عليه السلام- مع النملة، وحديثها مع قومها إعجاز آخر من إعجاز القرآن. فقد أثبت العلماء أن للنمل لغته الخاصة، التي يتفاهم بها، كما أثبت أن النملة المؤنثة هي التي ترعى قومها، وتتولى الدفاع عنهم، وتنبههم لأي خطر قادم، أو مفاجىء
وليس للذكر أي دور في ذلك؛ لأن مهمته مقتصرة على تلقيح الأنثى العذراء مرة واحدة في حياته، ثم يختفي.

  بعض أسرار النمل :_

وأسرار النمل وعجائبه كثيرة، ليس هذا المقال موضع بسطها، ويكفي أن أشير إلى أن النمل- على ضعفه-
 مخلوق قويُّ الحسِّ ..... شمَّامٌ جدًّا .....  نشيط جدًّا ..... يتميز بذكاء خارق .....
 وقبل تخزين الحب يقوم يشق الحبة من القمح قطعتين لئلا تنبت .....
 ويشق الحبة من الكزبرة أربع قطع .. لأنها إذا قطعت قطعتين أنبتت !!! .....
 والحب الذي لا يستطيع شقه، يقوم بنشره تحت أشعة الشمس بصفة دورية ومنظمة، حتى لا يصيبه البلل، أو الرطوبة فينبت !!!! 
 ويأكل في عامه بعض ما يجمع، ويدَّخر الباقي عدة أعوام، وحياته مثل حياة النحل دقيقة التنظيم، تتنوع فيها الوظائف، وتؤدى جميعها بإتقان رائع، يعجز البشر غالبًا عن إتباع مثله، على الرغم مما أوتوا من عقل راق، وإدراك عال.


بقي أن تعلم أن النمل يضرب المثل به في الضعف والقوة والكثرة، فمن أمثال العرب قولهم:
” أضعف وأكثر وأقوى من النمل “.
 وحكي أن رجلاً قال لبعض الملوك: جعل الله قوَّتك مثل قوة النمل، فأنكر عليه ذلك، فقال: ليس من الحيوان ما يحمل ما هو أكبر منه إلا النملة، وقد أهلك الله تعالى بالنمل أمة من الأمم، وهي جرهم. ومن أمثالهم أيضًا قولهم:” أحرص من نملة، وأروى من نملة “ لأنها تكون في الفلوات، فلا تشرب ماء.
فتأمل حكمة الله تعالى في أضعف خلقه، وردِّدْ مع سليمان- عليه السلام- قوله:" رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ".. والحمد لله رب العالمين !

الأستاذة: رفاه محمد علي زيتوني


إقرأ المزيد Résuméabuiyad

آيات معجزات





وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) الأنبياء 
 فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98) الصافات 


لماذا جاءت الأخسرين في الآية الأولى من سورة الأنبياء وجاءت " الأسفلين " في الآية الثانية من سورة الصافات ؟؟؟؟ ......... 


بالنسبة لسورة الأنبياء فنص الآيات الكريمة هو الآتي :_
قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (68) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) 
نلاحظ أن الكفار  أرادوا حرق إبراهيم عليه السلام إنتصارا لآلهتهم منه فناسب أن يأتي بلفظ " الأخسرين " حيث خسروا معركتهم التي خاضوها ضد إبراهيم عليه السلام 
ونجد ايضا مقابلة بين قول الكفار " حَرِّقُوهُ " وأمر الله تعالى للنار " كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا "


أما بالنسبة لآيات سورة الصافات 
قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98) 

فالكفار في هذا المقام أرادوا بناء بنيان عظيم وملأوه حطبًا من أجل إحراق سيدنا إبراهيم عليه السلام . قال ابن عباس: بنوا حائطًا من حجارة طوله في السماء ثلاثون ذراعًا وملئوه نارًا وطرحوه فيها فقاموا فقاموا بإعلاء بنيانهم الذي بنوه كيدا في إبراهيم عليه السلام فناسب أن يأتي الله تعالى بكلمة " الأسفلين " لأن السفول في مقابل علو هذا البناء الذي بني لأجل إعلاء كلمة باطل 
ايضا كلمة " ألقوه " تعني إلقاء نبي الله إبراهيم من أعلى البنيان إلى أسفله فلما أراد الكافرون ذلك بإبراهيم عليه السلام كان جزاؤهم من جنس عملهم حيث أصبحوا هم الأسفلين 


والله أعلى وأعلم 


وفي الموضوعين إشارة لطيفة إلى لجوء أهل الباطل دوما لمنطق القوة والشدة تعويضا للنقص الناتج عن سقوط حجتهم وانعدام دليلهم  في حين لا يعتمد صاحب الحق إلا على مقارعة الحجة بالحجة والدليل والبرهان 



إقرأ المزيد Résuméabuiyad

آيات معجزات





في هذا القسم سنتدبر معا آيات من كتاب الله عز وجل وبيان ما فيها من جمال وإعجاز .... لغوي ... لفظى ... علمى


بسم الله الرحمن الرحيم 

وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11) سورة الجمعه

ما سر تقديم التجارة على اللهو في المرة الأولى وتأخيرها في الثانية ؟؟؟ ........


أولًا سبب نزول الآية :_ 
أن المؤمنين خرجوا من مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم  وهو يخطب في صلاة الجمعة إلا 12 صحابيا والسبب هو قدوم قافلة تجارية 

تفسير ابن كثير :_
يعاتب الله تبارك وتعالى على ما كان وقع من الأنصراف عن الخطبة يوم الجمعه إلى التجارة 
التي قدمت المدينة يومئذ فقال تعالى " وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا " أي على المنبر تخطب هكذا ذكره عيره واحد من التابعين منهم أبو العالية والحسن وزيد بن أسلم وقتادة وزعم مقاتل بن حيان أن التجارة كانت لدحيةبن خليفة قبل أن يسلم وكان معها طبل فانصرفوا إليها وتركوا رسول الله قائمًا على المنبر إلا القليل منهم 

 سر تقديم التجارة على اللهو في المرة الأولى وتأخيرها في الثانية ؟؟؟ ........

في المرة الأولى قدمت التجارة على اللهو لأنها سبب انفضاض المؤمنين عن رسول الله مع اعتبار التجارة واللهو شيئا واحدًا   ( انْفَضُّوا إِلَيْهَا ) 1_ إمعانًا في العتاب 
2_ ولأن التجارة ألهتهم عن ذكر الله فكانت ايضا لهوا 

ثم في المرة الثانية تقدم اللهو على التجارة لأنه وقتئذ كانت القافلة تدق الطبول حين دخلت المدينة إعلامًا للناس ليذهبوا إلى السوق فكان تقديم اللهو تنبيها لشناعة فعلهم بتركهم خطبة الرسول ...
 ولأن اللهو أعم من التجارة فليس كل الناس يشتغلون في التجارة ولكن أكثرهم يلهون فالفقراء والأغنياء يلهون فكان اللهو أعم 
فقدم التجارة في الأولى لأنها في حكم خاص وأخرها في الثانية لأنها أعم ولبيان شناعة فعلهم 
كما أنه ليس لائقا ولا مناسبا أن يقول الله  تعالى " وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ " بجانب اللهو 
 وكرر "من " مع اللهو ومع التجارة ليؤذن باستقلال الأفضلية لكل واحد منهما لئلا يتصور أن الذم إنما هو لأجتماع التجارة واللهو
 والله أعلى وأعلم 


إقرأ المزيد Résuméabuiyad

 

الزوار

free counters

المتواجدون الآن